محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

80

التيسير في قواعد علم التفسير

وأن يجلس متربعا إن شاء أو غير متربع ، روى أن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه كان يقرئ الناس جاثيا على ركبتيه . وأن لا يذلّ العلم فيذهب إلى مكان ينسب إلى من يتعلم منه ليتعلم منه فيه وإن كان المتعلم خليفة بل يصون العلم من ذلك كما صانه عنه السلف رضى اللّه عنهم . حكى أن الرشيد بعث شخصا إلى مالك بن أنس ليأتيه فيحدثه ، فقال مالك : إن العلم يؤتى ، فسار الرشيد إلى منزله فاستند معه إلى الجدار ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من إجلالك اللّه إجلال العلم ، فقام وجلس بين يديه . وبعث إلى سفيان بن عيينة فأتاه وقعد بين يديه وحدثه ، فقال الرشيد بعد ذلك : يا مالك ، تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم سفيان فلم ننتفع به . وفي أمثال العرب : إن الثعلب والغراب تحاكما إلى الضب فقالا : اخرج واحكم بيننا ، فقال : « في بيته يؤتى الحكم » وغير ذلك من الحكايات الكثيرة المشهورة في صيانة العلم . وأن يكون مجلسه واسعا ليتمكن جلساؤه فيه ، ففي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير المجالس أوسعها » رواه أبو داود في سننه في أوائل كتاب الأدب بإسناد صحيح من رواية أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه . وأن لا يمتنع من تعليم أحد لعدم صحة نيته - من طلب جاه أو مال أو غير ذلك - فإن حصول صحة النية له مرجو بعد . وقال سفيان وغيره : طلب الطالب للعلم نية « 1 » . وقالوا : طلبنا العلم لغير اللّه تعالى فأبى أن يكون إلا للّه « 2 » ، ومعناه : كان عاقبته أن صار للّه تعالى . هذا وإن تعليم المتعلم فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح له إلّا واحد

--> ( 1 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 779 ، المحدث الفاصل ف 40 . ( 2 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 782 ، جامع بيان العلم وفضله 2 / 22 .